بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 19 مارس 2013

دور المعلم في تنمية التعبير الفني لدى  الطفل                                                                

ان ممارسة التعبير الفني تساعد على تكامل شخصية الطفل وتجعله قادرا على التفاعل مع من حوله, وتزيد شعوره بالطمئنان والرضى عن ذاته والاخرين.
فالطفل يجد متعه ولذه خاصه في اثناء ممارسته للفن, تساعده على توافقه الشخصي والاجتماعي.
وقد يعتمد المدرس في تنمية التعبير الفني على بعض الاسس التي يجب ان توضع في الاعتبار ونذكر منها مايلي:
1-            الاهتمام بمرحلة النمو التي يجتازها الطفل والتعرف على طبيعتها وخصائصها المختلفه.
2-            الاهتمام بالتعليم من خلال الخبره والممارسه والتدريب التي تساعد على تنمية وتغيير السلوك المرتبط بالتعبير الفني.
3-            الاهتمام بالفروق الفرديه والتاكيد على الخصائص المميزه لكل طفل.
4-            الاهتمام بالبيئه المباشره التي ينتمي اليها الطفل ثم بيئته الغير مباشره.
5-            مساعدة الطفل على التعرف على الفنون البدائيه ومابعدها حتى وصولنا الى الفنون المعاصره, مع الاهتمام بالتاكيد على التشابهات والاختلافات والمميزات والعيوب التي تساعد الطفل على فتح ابواب جديده لاسلوبه الفني معتمدا على ارثه التراثي.
6-            مساعدة الطفل على تذوق الطبيعه من حوله واعتبارها مصدرا مهما للتعبير الفني .
هذه الاسس يجب ان يضعها المعلم في الحسبان بدرجات حسب اهميتها, ولابد ان تكون جميعها متضمنه للتوجيه الذي يقوم به المعلم محاولا تنمية التعبيرات الفنيه للاطفال في مراحل نموهم المختلفه:
من سن 2-4 سنوات
يعيش الطفل جوا من الحريه والتلقائيه التي تظهر في تعبيراته, فيجب على المعلم اوالوالدين ان يوفرو للطفل الجو الملائم والخامات والادوات التي تساعده على الانطلاق الحر, دون وضعضوابط او مقاييس لاخضاع تعبيراته لمحاكاة الواقع. ومن هذه الخامات والادوات: الورق والكرتون, والالوان واقلام الفحم, مع ضرورة تشجيعه على استمرارية التعبير وتعليق اعماله ورسومهعلى جدران حجرته الخاصه, مما ينمي لديه القدره على متابعة التعبير الفني وممارسته بحب, كما يجب الا نقارن انتاج الطفل الفني بمظهر الاشياء في الطبيعه, لان انتاجه في هذا السن يخضع لقدرته العضليه,ويجب كذلك ألا يتدخل المعلم في تعديل او اصلا ح مايرسمه الطفل لان ذلك قد يعوق نموه الفني.
-        من سن 4-6 سنوات
أي في سن ماقبل المدرسه, هذا السن مكمل للمرحله السابقه حيث تنضج عضلات الطفل ويستطيع ان يتحكم في تخطيطاته, وتظهر لديه اول رموزه التي تعبر عن كثير من الموضوعات المرتبطه ببيئته المحيطه به, فهو يرسم رموزا لاشخاصهم المهيمنين على تنشئته وتربيته (الاب, الام, الاخوه, الجد, الجده, المعلم, المعلمه, ونفسه).
كما يرسم الحيوانات والطيور ولاسماك والاشجار والزهور. وتصبح هذه الموضوعات المرسومه جزءا من شخصيته.
ان كل طفل من اطفال هذه المرحلة يعبر فنيا من خياله الخصب ووجدانه الدافئ, فهي ايضا (الرسوم) لا تخضع لمقاييس وقواعد الطبيعه , فهذا ليس معيارا لنجاح التعبير الفني لدى طفل هذه المرحلة.
1.                      ويصبح دور المعلم هو محاولة تغذية خيال الطفل من خلال القصص البسيطه التي تعتمد على الاساطير القديمه التي تنمي الخيال وتتمشى مع طبيعة هذه المرحلة مع توجيه الطفل نحو بعض الاعتبارات الششكليه مثل كيفية استغلال فراغ الصفحه واختياره للالوان الجميله والمتوافقه مع بعضها بغض النظر عن تمثيل اللون الواقعي, وتنظيم العناصر داخل الفراغ, وكيفية استخدام الخامات والادوات الجديده.
-        من سن 6-12
اي طفل المدرسه الابتدائيه وهذه المرحله ايضا امتدادا للمرحله السابقه, تبدأ في اولها بالخيال الخصب الى جانب تمايز الرموز المرسومه, فتظهر في التعبيرات الفنيه الموجزات الشكليه وذلك من خلال نظرة الطفل للواقع من حوله تدريجا,فتصبح رموزه تحمل في طياتها خبرته ومعرفته بالشيء, فتظهر محملة ببعض المعاني ينقل لنا من خلالها بيئتها التي يعيش فيها, فهي جزء لا يتجزء من شخصية الفرد, ومن خلالها يخرج لنا تعبيراته الفنيه  محملة بملاحظاته وتعميماته عن هذه البيئه, وتصبح رموزه واشكاله ذات مدلول له معنى في البيئه.
وعلى المعلم ان يوجه الاطفال, كل حسب قدرته, ولا يكون التوجيه عاما ذو قواعد ثابته لما يجب ان يعلمه المعلم او لا يعلمه, كما يجب ان يكون التوجيه توجيها غير مباشر وذلك بخلق جو مشجع للطفل على ممارسة الانتاج الفني, مع ملاحظة بعض السمات التي تصبح ملازمه لتعبيرالطفل كعاده جامده بالنسبه لموضوع ما,كالآليه التي تظهر في تكرار بعض العناصر المرسومة, او ثبات بعض الرموز وتناولها في كثير من الموضوعات, فيجب لفت نظر الطفل لمثل هذه العادات الجامدة عند التعبير.
كما يجب على المعلم ان يقدم للطفل موضوعات مرتبطة بانواع الخبره التي عايشها حتى يستطيع ان ينقل لنا خبرته بعين الخبير لهذه المواقف والموضوعات ومنها على سبيل المثال لا الحصر: موضوعات مرتبطة ((بزحمة الشوارع والمواصلات وعمال البناء والأراجوز وبائع البالونات وبائع الحلوى والصيد ونزهه بحرية)) واغلب هذه الموضوعات تتناسب مع طفل المدينه ولا تتناسب مع طفل القرية الذي يجب ان يختار موضوعاته من البيئة الريفية حتى يستطيع ان ينقل لنا ماعايشه وماخبره في بيئته
الى جانب ذلك يقوم المعلم بتوفير الادوات والخامات الجذابة التي تثير اهتمام الأطفال, مع مراعاة مناسبتها لأعمارهم الزمنية, الى جانب تعليمهم بعض المهارات المناسبه لاستخدامها, كالالوان, فقد يتعلم الطفل الفروق بين الالوان المتوافقة والمتباينة, وقد يظهر ذلك في استخدامه للاوان الصريحة للتعبيرعن موضوع سعيد والالوان القاتمة عند التعبير عن موضوع حزين, كما يتعلم كيف يذيب الالوان ويخلطها بعضها ببعض في رسومه.
ويلاحظ في نهاية هذه المرحلة قد يبدأ الطفل في الاهتمام بالمظهر الطبيعي والواقعي للاشياء من حوله,فيبدأ المعلم في مساعدته باعطائه موضوعات مرتبطة بالطبيعة من حوله, مع لفت الانظار الى اوجه التشابه والاختلاف بين العناصر بعضها وبعض وبين العنصر الواحد, وماتتميز به الطبيعة من حيوية وجمال.
كما يعطي الطفل بعض الموضوعات التي يقوم بنقلها من الطبيعة او النماذج او الصور وذلك لتنمية قدرته على محاكاة الاشياء الواقعية بتفاصيلها ونسبها الطبيعية.
من سن 12-15سنة
أي طفل المدرسة الاعدادية, وطفل هذه المرحلة يحاول جاهدا الاهتمام بمظاهر الاشياء من خلال التمييز بينها والتدقيق في تفاصيلها,فأسلوبه في هذا السن أصبح واقعيا الى حد كبير, فهو يحاول ان يرسم رسوما مقلدا فيها الطبيعة, معبرا عن النسب والابعاد والعلاقات والظل والنور, ويستمر في تقليد رسوم الكتب والمجلات واغلفتها, كما يقوم برسم جنسه والجنس الآخر لأنه أصبح واعيا للفروق بين الجنسين, كما يهتم برسم المشاهير من نجوم السينما والمسرح والتاريخ.
والحقيقة ان عملية النقل والمحاكاة التي تتم في هذه المرحلة لابد من رعايتها وتوجيهها توجيها خاصا حتى لا يصل الطفل الى العزوف عن الرسم والبعد عن ممارسته.
فيجب على المعلم ان ينمي حاسة النفد والتذوق الفني لدى اطفاله من خلال فهم الطبيعة, والاتصال بالمتاحف التي تحتوي تراث البشرية في الاعمال الفنية الأصيلة وتحويل عملية النقل والمحاكاة الى دراسة متعمقة للاساليب الفنية المختلفة, مع ادراك الطفل لمكونات العمل الفني وعناصره وقيمه, حتى تتسع بذلك رؤيته وتتعمق خبرته بالأشياءويكون واعيا ناضجا عند تعبيره عن نفسه من خلال ممارسة الفن,مكونا اتجاها جماليا ينعكس في سلوكه ويساعده على التكيف مع نفسه ومع مجتمعه, مع الأهتمام بذوي الميول الخاصة والموهوبين. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق